السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

156

فقه الحدود والتعزيرات

وكذلك الحكم فيما إذا ابتاع رجل أمة ذات محرم له ، كالأخت والخالة و . . . فإنّه يحرم عليه وطءها ، فإن خالف ووطأها مع العلم بالتحريم يثبت الحدّ ، ولا يصير البيع شبهة تدرئ الحدّ . نعم ، تسقط الحدّ كما ذكرناه في الفرع السابق ، بتوهّم الحلّ بذلك . الأمر الرابع : في وطء المتشبّهة بالزوجة قد اتّضح ممّا سبق وجه ما قال به المحقّق رحمه الله من سقوط الحدّ في كلّ موضع يتوهّم الحلّ ، كمن وجد على فراشه امرأة فظنّها زوجته فوطأها ، وكذا لو أباحته نفسها فتوهّم الحلّ . ولا يخفى أنّ عبارة الماتن هنا تدلّ على ما مرّ منّا في مبحث درء الحدود من أنّ المراد بالشبهة ، هو عدم العلم بالحرمة ، حتّى ولو كان شكّاً أو ظنّاً ، وليس هو العلم بعدم الحرمة ، إلّا أن يكون المراد من التوهّم وكذا الظنّ في قوله رحمه الله هو العلم ، وهذا بعيد جدّاً . ثمّ إنّه قد تعرّض فقهاء السنّة في كتبهم للمسألة ، وأنّه من وجد امرأة في فراشه فظنّها زوجته فوطأها ، درئ عنه الحدّ عند مالك والشافعي وأحمد ، لأنّهم يرون في وجود المرأة على فراش الرجل شبهة تؤيّد دعواه في أنّه ظنّها امرأته . أمّا أبو حنيفة فلا يرى في وجود المرأة على فراش الرجل شبهة ، لأنّه قد ينام على الفراش غير الزوجة ، وأنّه يمكن معرفة زوجته بكلامها وجسمها وحركتها ولمسها . « 1 » وأمّا سقوط الحدّ عن الرجل دون المرأة المتشبّهة ، فلأنّ ثبوت الحدّ على كلّ من

--> ( 1 ) - راجع : المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 155 و 156 - المبسوط للسرخسي ، ج 9 ، ص 57 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 93 و 94 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 34 - 37 - التشريع الجنائيّ الإسلاميّ ، ج 1 ، ص 210 .